حتى نعود أسياداً للتقنية

عندما نظرت في أسياد التقنية الذين أجبروا التقنية أن تكون مرهونة بنظرياتهم وأفكارهم
ووجدت أن هناك عاملاً مشترك بين كل هؤلاء العلماء هو أنهم كتبوا وسجلوا كل ما حصلو عليه من علوم ومعرفة في كتب حفظت من بعدهم

ولن أتحدث عن أينشتاين أو أدسون وغيرهم من علماء الغرب بل سوف أتحدث عن علم من أعلام التنقية العربية, وعالم لا يمكن لأي تقني أن يدرس التقنية بدون أن يدرس علوم عالمنا العربي المسلم ...
هو أبو جعفر الخوارزمي
ولست هنا لأقص حياة هذا العالم ولكني أستخلص أهم ما تميز به حتى نحذوا حذوه ونرى مثله في زمننا الحالي
ويمكنك الإطلاع على نبذة مختصره حول حياته من هنا
تميز الخوارزمي بعلوم عديدة لكن من أبرزها لنا كمحبين للتقنية علمين
وهما الجبر و الخوارزميات وسجلهما في عدة كتب من أبرزها كتاب الجبر والمقابلة
وللأسف فلا يوجد من هذا الكتاب صفحة واحدة في ديار المسلمين إنما وجد مترجماً فقط في الدول الغربية
وبفضل من الله لم يستطع الغرب نسب كل العلوم لهم فقد بقي الجبر بإسم (ALGEBRA ) والخوارزميات بإسم ( ALGORITHM)

وعلى أساس هذين العلمين نشأت كل التقنيات الحديثه التي نراها اليوم فلا يمكن لطالب هندسة بشتى مجلات الهندسه أو طالب لعلوم الحاسب بختلف مجلاته أن يتخرج من جامعة ما حتى يدرس الجبر ويدرس الخوارزميات
فالجبر يستخدم في التفاضل وحساب العلاقات الرياضية بينما الخوارزميات تحل بها المسائل التقنية المعقدة

ولم يكن الخوارزمي قد وصل إلى هذه المرحلة من العلم والمعرفة والإنتاج إلا بعد قراءته ودراسته لمن سبقه في هذه العلوم من العرب و الإغريق واليونان والهند .
وبعد ذلك عكف على كتابة ما تعلمه وما توصل إليه من علوم والتي حولت مجرى حياة البشرية من بعده.

وبعد أن كان العرب المسلمين هم سادة العالم في مجال التقينة أصبحوا اليوم أكثر الناس تخلفاً فيها....
وما ذلك إلا لسببين إثنين :
أولها : ترك التأليف والكتابة رغم كثرة من له القدرة على ذلك
ثانيها : أكثر التقنين هجروا القراءة التي هي أساس المعرفة إلى الدروات التعليمية التي تكون في الغالب محدودة الفائدة


وبفضل من الله فقد بدأت الأمة بالنهوض على أكتاف شبابها وبناتها وظهرة صحوة جديدة من التأليف لجيل جديد من القراء. فقد بدأت المسيرة قبل عدة أعوام بكتابات وجدت على الانترنت وبدون أي مقابل لكتاب لا هم لهم سوى الرقي بالتقنية الإسلامية العربية
ومن أوائل من قام بذلك أخونا صقر العنزي وألف كتابه المبسط في لغة الـ PHP ثم ظهر كتاب أختنا الفاضلة تهاني السبيت وتبعهم الكثير إلى أن ظهرت لنا موسوعات ومكتبات تقنية بها الكثير من المراجع التقنية مثل الموسوعة العربية للحاسب ومكتبة الطارق ومدرسة الويب العربية وغيرها الكثير
وقريباً ستكون هناك مكتبات خاصة بالإلكترونيات والمتحكمات الإكترونية
وقد تميزت جميع هذه الكتب بأنها مجانية وبلغة سهلة بسيطه يمكن للجميع الحصول عليها وقراءتها وقد أثمرت
فنحن اليوم نرى الكثير من التقنين المسلمين الذي قدموا ما ينافس ماقدمه قرنائهم من الغربيين

فمن هنا هذه دعوة لك أخي التقني وأختي التقنية ... لا تكونوا متفرجين في زمن السباق والتقدم بل كونو ا منافسين ومن أوائل المتقدمين فكتبوا كل ما في جعبتكم من علوم وتقنيات ولو لصفحات قليلة فلربما أنك تملك معلومة وتظنها بسيطه وهناك أخ مسلم لك يبحث عنها بشق الأنفس
وأخص بالذكر طلاب الكليات التقنية فإن عليكم واجب كبير نحو أمتكم لأن هناك شباب وشابات كثر,لم يستطيعوا الدخول إلى تلك الكليات
ولو أنهم تعلموا ما تعلمتم لخدموا الأمة بأمور كثيرة و رتقوا بها
ويكفي أن نقول أن توماس أدسون المخترع المعروف لم يكمل دراسته الإبتدائية
لكنه وجد المادة العلمية خارج الإطار الأكاديمي
وأنتج ما لم ينتجه كل من كان داخل الإطار الأكاديمي في زمانه

وأما من يريد أن يتعلم ويتقدم فعليه بأمرين هما القراءة والتجربة وسوف يرى النتائج بأسرع مما يتوقع


وأبشر الأمة بأننا إذا أستمرينا بهذا التقدم ,فإن هي إلا عشرين سنة أو أقل وستعود قيادة التقنية إلى أصحابها وأربابها الأولين من العرب المسملين
وقد لا يكون ذلك في السعوديه أو الكويت أو الإمارات لكن حتماً سيكون في دولة إسلامية شقيقة
فشدوا عزائمكم حتى تعود أمتكم إلى القمم التقنية مثل ما كانت في عهد الخوارزمي والإدريسي وإبن سينا

أشكركم على قراءة الموضوع
وأعتذر على الإطالة
وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

أضف تعليقك

الإسم :
البريد :